| الرئيس التنفيذي بين كفتي ميزان
(الكفة الثانية)
في الكفة المقابلة، ولضمان تحقيق النجاح الأمثل لوتيرة تسارع مشاريع تنويع مصادر الدخل الخارجية و تلبية احتياجات مرافق الدولة داخلياً في فترة قياسية لم يعتد عليها القطاع النفطي الكويتي من قبل بل لا نعلم إن كان القطاع النفطي الكويتي فعلاً مهيأ للولوج في هذه التحولات النوعية و المفصلية بهذه السرعة الرهيبة، حيث يستغرب الجميع عدم قيام الرئيس التنفيذي بتهيئة الأرضية المناسبة لهذه الطموحات و ذلك عن طريق توفير طواقم القيادات الفنية والإدارية اللازمة للعبور بهذه المشاريع إلى بر الأمان بدلاً من الرضوخ لتشكيل صفوف هذه القيادات في جانب كبير منها على أساس الترضيات السياسية أكثر من اعتمادها على معايير الكفاءة الفنية و الإدارية خصوصاً و أنه كانت له اليد الطولى في هذه التعيينات من خلال صلاحياته إبان عهد الوزير السابق العليم كما ذكرنا مسبقاً.
كما يعاب على الرئيس التنفيذي تكثيف استعانته بخبرات الرؤساء التنفيذيين السابقين متناسياً أنهم كانوا على رأس مؤسسة البترول الكويتية على مدى عقد و نصف من الزمن لم نرى خلالها أي قرارات بهذه الجدية لتنويع مصادر الدخل من خلال تبني المشاريع الرأسمالية الضخمة المتعددة، بل أن إشراكه السيد هاني حسين في المجلس الاستشاري للمؤسسة شكل عبئاً كبيراً على تقبل الكثير لمشروع الداو كيميكالز حيث أن السيد هاني حسين عرف عنه العمل كمستشار لداو كيميكالز مما شكل شبهة تعارض مصالح في نظر العامة.
وعلى العكس من السيد هاني حسين، يعتبر غياب التواصل الاجتماعي هو أبرز سلبيات الرئيس التنفيذي الحالي خصوصاً و أنه لم يسبق له العمل في المؤسسة أسوة بأسلافه، حيث كانت بداية تواصله مع موظفي المؤسسة مبنية على تشنجات و ترسبات سلبية نتجت على خلفية استجواب وزير النفط الأسبق الشيخ علي الجراح. في حين كان الجميع و لا زال ينتظر من الرئيس التنفيذي أن يكون هو القوة الداعمة لانطلاقة هذا القطاع عن طريق تزويد أبنائه بالقوة و الثقة، نجد أنه بعيد كل البعد عن التواصل الودي مع غير القياديين و فيما عدا النقابات، ودائماً ما يغلب على أسلوبه الخطاب الرسمي حتى في الأيام المفتوحة بشكل يزيد من تعقيدات الجسور بينه و بين موظفي المؤسسة الذين أزعجهم عدم تفهم الرئيس التنفيذي لإمكاناتهم و انجازاتهم أسوة بنظرائهم في الدول المجاورة إلا بعد قيامه بزيارة خارجية إلى شرق آسيا غيرت انطباعاته تماماً عن موظفي المؤسسة بعد سماعه لانطباعات كبار زبائن المؤسسة على الرغم من تواجد الرئيس التنفيذي مع الجميع في مبنى واحد، و نجهل أسباب استمراره في سياسة عدم الاحتكاك أو النزول إلى الأدوار 12 فما دون على الرغم من تشجيعنا لذلك في أكثر من مناسبة.
ومن أبرز السلبيات التي هزت صورة الرئيس التنفيذي كقائد واثق و قادر على بسط سيطرته على مجريات الأمور، هو تهاونه في معالجة وضبط حالات فلتان "بعض" القيادات المتهورة التي لم تراعي في الله حقوق زملائها القياديين أو صغار الموظفين على حد السواء. فانتهجت بعض هذه القيادات غير الواعية طرقاً غير سليمة حرضت فيها بعض الأقلام المأجورة ضد قطاعات و شركات نفطية محددة بعينها لإثبات قوتها من جهة و الانتقاص من نظرائها القياديين من الجهة الأخرى حتى لو أدى ذلك إلى إحالة صغار الموظفين إلى لجان التحقيق و تلقيهم عقوبات إدارية دون وجه حق تحت ضغط وسائلهم الإعلامية، وانتهجت أساليب الضرب من تحت الحزام في تسريب الأسئلة البرلمانية غير المبنية على وقائع صحيحة إلى بعض أعضاء مجلس الأمة السابق بعلم العديد من القيادات، بل إن البعض الآخر قد تمادى إلى حد التلصص و اختراق مكالمات الرئيس التنفيذي نفسه. هذا السكوت غير المبرر من الرئيس التنفيذي أسس لمنهجية خاطئة حولت بعض هذه القيادات إلى مثل عليا يحتذى بها ويرتجى ودها طمعاً في سهولة الحصول على السطوة و النفوذ الأمر الذي حدا بعدد قليل من صغار الموظفين (من رويبضات القطاع النفطي) ونحمد الله أنهم قليل إلى تقديم أنفسهم كعناصر طابور خامس بين زملائهم و أصدقائهم لتسريب و نقل كل ما من شأنه أرضاء مغامرات تلك القيادات الفاقدة لأبسط مؤهلات الكفاءة. حيث أنه فعلاً يتوجب على الرئيس التنفيذي توفير المناعة الكافية لمرؤوسيه من قيادات المؤسسة وتوجيه "قرصة إذن" لمن يستحق بل رفع أمر هذا البعض إلى القيادات الأعلى في السلطة في حالة تماديهم في تهورهم و إساءتهم تقييم عواقب تصرفاتهم على وضع المؤسسة، فإما المعارضة العقلانية المبنية على المنطق و الحجة أو الرحيل بإحسان ، كما يتوجب على أغلبية القيادات النظيفة التوحد صفاً واحداً في وجه هذه المهازل المعيبة في حق هذا القطاع الذي نفخر به.
يؤخذ على الرئيس التنفيذي كذلك عدم حرصه على توفير الاستعداد المعنوي لمرحلة التغير التي يطمح لها وذلك بإحاطة معظم هذه المشاريع بهالة من السرية غير الضرورية و عدم إشراك القطاعات المختلفة باتخاذ القرار وعدم التركيز على إعطاء الموظفين شعور الانتماء لهذه المشاريع التنموية و الفخر بها. زد على ذلك غياب تفاعل المؤسسة المؤثر مع وسائل الإعلام و أعضاء السلطة التشريعية و الاكتفاء بسياسة ردود الأفعال، وأبرز مثال على ذلك هو عدم ترتيب البيت النفطي من الداخل قبل الظهور في المناظرة الفنية عن المصفاة الرابعة التي نظمها بكل اجتهاد الأخوة في جمعية المهندسين الكويتية. فحتى يومنا هذا لا يزال القائمون على المصفاة الرابعة في شركة البترول الوطنية الكويتية على قناعة تامة بحاجتها البيئية الماسة وكذلك الإستراتيجية لتوفير احتياجات وزارة الكهرباء حسب الخطة الإسكانية والعمرانية التوسعية للدولة حتى عام 2030 وبعيداً عن إخضاع البلد على ما يبدو لمحاذير استيراد الغاز الطبيعي من إيران أو قطر وإضعاف موقف الدولة عند أول خلاف سياسي لا سمح الله. أما في قطاع التسويق العالمي وبحكم تغييبهم شبه التام عن دراسة المصفاة الرابعة ونظرتهم المقتصرة على الحاجة التجارية لها و نجاح جدواها الاقتصادية من عدمها، فلا يزال الكثير من الموظفين و بالأخص في دوائر المبيعات على قناعة بأنهم قادرين على تلبية احتياجات الوزارة بشكل أو آخر، حيث أنه تم طرح كل تلك الآراء و التوجهات في تلك المناظرة المذكورة بشكل مفاجئ على قياديي البترول الوطنية مما ترك انطباعاً سلبياً عن الحاجة إلى المصفاة الرابعة خصوصاً لدى أعضاء مجلس الأمة غير الملمين فنياً بجوانب المشروع، كان من السهل جداً تخفيف آثاره السلبية و احتوائه لو اتسعت دائرة النقاش و الدراسة مقدماً لتشمل قطاع التسويق العالمي وتبني آرائه أو إثبات عدم قابليتها للتطبيق بشكل مدروس و مقنع يبعث بالارتياح في صدور الجميع بأن قياديي البترول الوطنية ملمين بجميع جوانب المشروع و بدائله.
وبعيداً عن هذا وذاك، ننبه الرئيس التنفيذي السيد سعد الشويب إلى خطورة تعريض صورته للاهتزاز بشكل خطير غير مسبوق عبر تبني قرارات ترمي إلى إنهاء الموظفين المعينين على عقود الخدمات في المؤسسة، و إيجاد آلية بديلة تحفظ لهم حقوقهم خصوصاً أصحاب الخدمات الطويلة منهم الذي عرفهم الجميع و وثق بهم من أمثال العم إدريس و العم عوض و غيرهم ممن يخشى في مثل هذه الظروف العصيبة تشتتهم وتشريدهم في ظل انكماش القطاع الخاص و انعدام فرص العمل البديلة، ولا نخادع أنفسنا في القول بأنهم قادرون على تحمل أعباء الحياة في ظل المرتبات الزهيدة التي سيتلقونها من المقاولين البدلاء، فالضرر لن ينال بسير العمل و حسب بل سيتعداه إلى قتل الولاء الوظيفي للغالبية العظمى بما فيهم الكويتيين غير المتضررين. خصوصاً و أن الرئيس التنفيذي نفسه من أشد الحريصين حالياً على تعديل أوضاع بقية الشرائح من سكرتارية و حملة دبلوم إضافة إلى شاغلي الدرجة 16 من الجامعيين و المدراء، فلا نتمنى أن ينغص صفاء هذه المكتسبات أي خطوة غير مدروسة بالشكل الصحيح، فلن يتقبل الجميع ما صرحت به قيادات القطاع من أن المؤسسة رصدت 80 مليار دولار كميزانية لتمويل مشاريعها في الخطة الخمسية المقبلة، في حين أننا لا نزال نبحث عن توفير الفتات على حساب هؤلاء المساكين.
السيد الرئيس التنفيذي، سر نجاح الانطلاقة نحو المرحلة المقبلة بمشاريعها الرأسمالية الضخمة المتنوعة، يكمن في مقدرتك و قيادات القطاع الفنية و الإدارية على توحيد الصفوف و تعزيز الولاء الوظيفي ومجابهة الرأي العام كعائلة واحدة، حتى لو احتجنا إلى آخر الدواء. |